آقا ضياء العراقي
126
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
« رجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » « 1 » معناها الظاهر فيه ، أي : لا يعلم تعبّدا أو وجدانا ، فلا تصرّف فيها أيضا . والدليل الآخر هو أنّه لا إشكال في أنّ البيّنة وإن كانت لها الموضوعيّة بالنسبة إلى أصل الحكم إلّا أنّها طريق إلى متعلّقها ، أي ثبوت الحقّ بالواقع . فحينئذ ؛ لو فرضنا أنّه لو حصل العلم منها بالحقّ ، فعلى القول بالمنع فلا بدّ من الالتزام بعدم جواز حكم الحاكم بمقتضى البيّنة ؛ لصيرورته عالما بالواقع ، والمفروض عدم جواز اعتماده بعلمه ، ولا مجال لدعوى أنّه حينئذ إنّما يحكم أيضا بمقتضى البيّنة لا علمه ، إذ بعد حصوله من أيّ وجه يختصّ بكون مستنده إنّما هو البيّنة . وبالجملة ؛ لم يلتزم أحد بمنع الحاكم عن العمل بعلمه وحكمه في الصورة المفروضة ، فبالمناط يتعدّى إلى ما إذا علم بغير البيّنة ، فتأمّل ! وأمّا ما استدلّ به المخالفون فأنكروا الجواز مطلقا ، فعمدة أدلّتهم الحصر المستفاد من الأخبار الدالّ على كون طريق إثبات الحقّ منحصرا بما ذكر فيها ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » « 2 » ونحوه ، فالإنصاف أنّه ضعيف جدّا ، لكون الحصر إضافيّا « 3 » لا حقيقيّا ، وكونه لبيان ذكر الطرق الغالبة . ويظهر ضعف ما ذكر زائدا على ما ذكرنا ، وكذا دليلهم الآخر ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » : « لو كنت راجما بغير بيّنة لرجمتها » « 5 » ، وغير ذلك من الدليل لو كان
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 22 الحديث 33105 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 232 الحديث 33663 . ( 3 ) لعدم ذكر الطرق الأخرى فيه مثل الإقرار والاستفاضة ، « منه رحمه اللّه » . ( 4 ) هذا دليل للتفصيل ، « منه رحمه اللّه » . ( 5 ) عوالي اللآلي : 3 / 518 الحديث 14 .